لمحة تاريخية عن الخلايا الجزعية

الخلايا الجذعية Cellules Souches (بالإنكليزية Stem Cells) هي الخلايا الأصلية المولدة، التي تتصف بنشاطها الانقسامي المتجدد في الشروط الحيوية الطبيعية، والتي توجد في المراحل الأولى من التشكل الجنيني للفقاريات ومنها الثدييات والإنسان، وقد وجدت في عدد كبير من النسج والأعضاء في مراحل الاكتمال حتى بعد البلوغ.

لمحة تاريخية

تُعد الدراسات والبحوث التي أثارت اهتمام علماء الحياة حول الخلايا الجذعية حديثة نسبياً. ويتفق هؤلاء العلماء أن عام 1981 الذي نشرت فيه أولى البحوث المتعلقة بالخلايا الجذعية عند الفئران المخبرية كان المنطلق الذي بدأت فيه المجلات العلمية المعتمدة تنشر نتائج البحوث العلمية الموثقة المرتبطة بهذه الخلايا. وأخذت وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة، منذ ذلك التاريخ، تتحدث عن اكتشاف هذه الخلايا الجذعية عند الإنسان، وتشرح الآمال الكبيرة المعقودة على نتائج البحوث العلمية المرتبطة بزراعتها للاستفادة منها في مجالات كثيرة وخاصة في معالجة عدد من الأمراض المستعصية أو في زراعة النسج والأعضاء.

وفي الثمانينات من القرن العشرين تسابقت مخابر البحوث العلمية المتخصصة في الجامعات والمراكز الطبية والبيطرية، في الدول المتقدمة، لتوضيح أهمية الخلايا الجذعية نتيجة لفهم أعمق لآليات التمايز الخلوي والنسيجي في المراحل المبكرة من التشكل الجيني أو مراحل النمو والاكتمال عند حيوانات التجارب المخبرية وعند الإنسان.

وتجدر الإشارة إلى أن الباحثين استفادوا كثيراً من البحوث التي جرت مسبقاً على التلقيح الاصطناعي للبيوض بتطبيق الطريقة التي يقال عنها علمياً التلقيح في المختبر (الزجاج) Fecondation in Vitro (FIV). وبعد نجاح هذه الطريقة عند الأرانب والأبقار والأغنام وغيرها وأدت إلى ولادات سليمة، نجحت عند الإنسان في عام 1978 وأدت إلى ولادة أول طفلة أنبوب في التاريخ، هي لويز براون Louise Brown الشهيرة في بريطانيا.

ثم تسارعت البحوث حول الخلايا الجذعية للثدييات وأجنة الإنسان في التسعينات من القرن العشرين. ففي عام 1994 أعلن بونغسو A.Bongso اختصاصي العقم في جامعة سنغافورة أنه تمكن من الاستفادة من الأجنة المجمدة الإضافية (التي غالباً ما تحفظ نتيجة للتلقيح الاصطناعي)، وعَزَل الخلايا الجذعية البشرية في المختبر من جنين عمره خمسة أيام. وفي مرحلة الأصيلة الأرومية Blastula تتوضع الخلايا الجذعية في الزر الجنيني Bouton embryonnaire داخل الخلايا المحيطية التي تسهم في تكوين المشيمة Placenta (الشكل-1).

وفي عام 1995 تمكن جيمس تومسون J.Thomson من جامعة وسكنس من زراعة الخلايا الجذعية الجنينية عند الرئيسات Primates، ثم نجح في عام 1998 في زراعة الخلايا الجذعية الجنينية للإنسان ومتابعة تكاثرها.

وفي الوقت ذاته نجح جون غيرهارت J.Gearhart من جامعة جون هوبكنز بزراعة خلايا جذعية منشئة Cellules Germinales، أخذها من البداءات المولدة للخلايا التناسلية (وهي الخلايا الأصلية التي تتمايز عند البلوغ إلى بيوض عند الإناث ونطاف عند الذكور).

وانتشرت طرائق البحث واتسعت عبر شبكة الإنترنت، ومع بداية القرن الواحد والعشرين أمكن إحصاء ما يقرب من ستين مخبراً تتنافس لتطوير زراعة الخلايا الجذعية في بلاد مختلفة من الشرق والغرب

البداية بسيطة ..

 ظهر نجاح أولى المحاولات العلمية للحصول على الخلايا الجذعية وتنمية تكاثرها في المختبر قبل أكثر من عقدين من الزمان وذلك في الفئران. وفي عام 1998 تمكن العلماء من استخدام الأجنة البشرية في الحصول عليها ونجحوا في زيادة عددها عبر تهيئة الظروف المناسبة لذلك، وبعدها تم الحصول عليها مما تحويه أعضاء الجسم المختلفة منها.

و تُجري التجارب حولها اليوم على قدم و ساق في مناطق عدة من العالم، خاصة في تلك المناطق التي لا توجد بها قوانين صارمة تضبط البحث عليها بشكل خاص.

 
 

ومن أهم التطورات الحديثة ما أعلن عنه العلماء من كوريا الجنوبية في أواخر شهر مايو 2005 من النجاح في الحصول علي هذه الخلايا من بويضات لم يتم تلقيحها بالطريقة المعتادة.

كل البحث الدائر اليوم حول هذه الخلايا هدفه فهم كيفية تحولها من حالتها غير المتخصصة إلي خلايا متخصصة تقوم بدور وظيفي كما في عملية تعويض التالف من الخلايا البالغة، الأمر الذي تهم معرفته قبل التفكير في كيفية الاستفادة منها كوسيلة علاجية.

  فالبحوث والتجارب في هذا المضمار رسخت عميقاً معرفتنا حول كيفية تكون الجسم المكتمل النمو للكائن الحي من خلية واحدة، وكذلك كيف تتمكن الخلايا السليمة من الحلول محل الخلايا التالفة ضمن عمليات ترميم الجسم المتواصلة في مراحل الكائن الحي المختلفة.

 إن هذا المجال المفعم بالأمل يقدم للأطباء وسائل لبحث إمكانية علاج بعض الأمراض بالخلايا الحية، وهو ما يعبر عنه بالعلاج الترميمي لإصلاح الخلل البنيوي والوظيفي وإعادة التكوين في الأعضاء المريضة.

والمتوقع أن يتمكن الأطباء، في حال تطور التجارب وفهم الكثير عنها، من الوقاية من ظهور مواليد مصابين بعيوب خلقية، وكذلك إعادة ترميم أعضاء الجسم كما في تلف خلايا الدماغ المؤدية إلي الخرف من نوع الزهايمر مثلاً، أو إصلاح تلف النخاع الشوكي نتيجة الحوادث، أو إعادة فتح مجرى شرايين القلب المتضيقة في حالات تصلب الشرايين، أو تعويض عضلات القلب التالفة بأخرى قوية، أو التخفيف من أعراض الشيخوخة بشكل عام، إلى غير ذلك من مجالات ربما تثبت الأيام أو السنوات القادمة حدوث تقدم هائل في الوسائل العلاجية من دون الحاجة إلى الدواء أو العمليات الجراحية

Write a comment

Comments: 0

  • loading
Share

Subscribe to receive every new topics

إشترك لكى تصلك كل المواضيع الجديدة بموقعنا

Enter your email address:

Newsletter


counter

MY TWITTER


counter