عزل الخلايا الجذعية

أنماط الخلايا الجذعية

تُعد الخلايا الجذعية ذخيرة ثمينة فتحت الآفاق الواسعة لإجراء بحوث علمية متطورة تستخدم نتائجها في التطبيقات البيولوجية والطبية. ولما كانت في الأصل خلايا لا متمايزة فهي قادرة على الانقسام والتكاثر لتعطي خلايا جديدة لا متمايزة، أو أنها تتجه، في شروط حيوية محددة، نحو التمايز لإنتاج خلايا نسيجية مثال الكريات الدموية أو الخلايا الكبدية أو البنكرياسية أو العضلية وغيرها من الخلايا في أعضاء الجسم المختلفة. كما يمكن توجهها للتمايز لإعطاء خلايا عصبية أو عظمية أو حتى الأوعية الدموية. وهكذا وجد الباحثون أنها تُكِّون مدخراً لا ينضب من الخلايا التي تشكل النسج اللازمة للزراعة في الأعضاء المريضة أو التالفة من الجسم.

 

اتفق علماء الحياة على التمييز بين نمطين أساسيين من الخلايا الجذعية هما: الخلايا الجذعية الجنينية C.S. Embryonnaires والخلايا الجذعية الجسمية C.S.Somatiques. وتشتق أصلاً جميع الخلايا المكونة للنسج والأعضاء في الجسم من تطور الخلايا الجذعية الأرومية التي تتمتع بإمكانية التمايز إلى أنواع الخلايا المختلفة تحت تأثير عوامل النمو التي تتتابع، في أثناء مراحل النمو الجنيني، وفق البرنامج الوراثي المسطر في دنا DNA جينات أو مورثات الصبغيات لنواة البيضة الملقحة.

 

وقد تبين أن حادثة إلقاح النطفة للبيضة تُحرِّض هذه الأخيرة لتبدأ الانقسامات الخلوية الجنينية الأولى التي تعطي الخلايا الجذعية، المحددة العدد (الشكل-2) المسماة كاملة الإمكانية أو كلية الإمكانية

(الشكل-2)

جنين إنسان بعد ثلاثة أيام من الإلقاح 

في أنبوب اختبار

 (16 خلية جذعية كاملة الإمكانية)

C.S.Totipotentes. وهذا يعني أن كل خلية منها تكون قادرة، إذا ما عُزلت وزُرعت في الرحم، على الانقسام والتمايز الجنيني لإعطاء كائن كامل التشكل، مثلاً تعطي كل منها عند الإنسان وليداً سوياً. وهذا ما يحصل عندما تتكون التوائم الحقيقية عند الثدييات والأمّهات.

 

وإذا تُركت البداءة الجنينية لتطورها الطبيعي حتى اليوم الخامس فإنها تُكوِّن الكيسة الأرومية الأصلية Blastocyste المجوَّفة المشتملة، في قسمها الداخلي، على الكتلة الخلوية (40خلية) التي سميت بالخلايا الجذعية الجنينية. وهي خلايا كثيرة الإمكانية C.Pluripotentes أي تستطيع كل واحدة منها أن تنقسم وتتمايز لتعطي جميع أنماط خلايا نسج الجسم (نحو 200نمط) مثال الخلايا العضلية والظهارية والعصبية والضامة والعظمية والدموية وغيرها، ولكنها لا تعطي كائناً متكاملاً.

 

وبعد نهاية الأسبوع الثاني للحمل الذي تتشكل فيه بداءة الوريقات الجنينية الثلاث (الداخلية Endoblaste والخارجية Ectoblaste وبينهما المتوسطة Mesoblaste) فإن الخلايا تدعى متعددة الإمكانية C.Multipotentes. وهي يمكنها التمايز لتعطي، بحسب موقعها في الوريقات الجنينية، خلايا مختلفة، ومثالها المعروف الخلايا الجذعية المولدة للعناصر الدموية المتباينة والموجودة في مخ أو نقي العظام وتنتج منها الكريات الحمراء والكريات البيضاء المتنوعة. ومنها أيضاً الخلايا الجذعية الميزنشيمية Mesenchyme التي يمكنها التمايز إلى خلايا أصلية ليفية Fibroblastes وغضروفية Chondroblastes وخلايا أصلية عظمية Osteóblastes وغيرها.

 

أما النمط الرابع من الخلايا الجذعية فأطلق عليه اسم الخلايا وحيدة الإمكانية C.unipotentes، وهي الخلايا التي تتكاثر وتتجدد وتتجه للتمايز إلى نوع خلوي واحد ومثالها الخلايا المولدة المتوضعة فوق الغشاء القاعدي للبشرة، والتي تتمايز إثر انقساماتها المستمرة لتعطي الخلايا الظهارية المطبقة في الجلد التي يصيبها التقرن، فتتوسف وتتساقط، ليحل مكانها خلايا جديدة تباعاً. (الشكل-3)

عزل الخلايا الجذعية

بعد نجاح البحوث العلمية التي أُجريت على زراعة الخلايا الجذعية عند حيوانات مخبرية مختلفة، قام العلماء بنقل تجاربهم الناجحة إلى الإنسان. وهناك مصدران أساسيان للخلايا الجذعية الجنينية هما:

1ـ الخلايا الموجودة في الأُصيلة الأرومية لبداءة جنينية آخذة في التطور في رحم الأم أو في أنابيب الاختبار إثر إلقاح في الزجاج (FIV).

2ـ الخلايا الجذعية التي يمكن الحصول عليها في عملية استنساخ[ر] من خلية جسمية. ويبقى الحصول على هذه الخلايا الجذعية عند الإنسان خاضعاً لمناقشات قانونية وسلوكية.

في الحالة الأولى تسمح القوانين في عدد من الدول بأخذ هذه الخلايا الجذعية من الأجنة الاحتياطية الإضافية التي تُحفظ في الجمَّادات إثر عملية إلقاح في الأنابيب، لأنه غالباً ما تُجرى هذه العملية على عدد من البيوض في وقت واحد، يُجمَّد بعضها لاستخدامه في حال فشل تطور الجنين الأول في رحم الأم.

أما الحالة الثانية المتعلقة بالحصول على الخلايا الجذعية من خلايا جسم الكائن نفسه فتجري بعملية الاستنساخ، وذلك بحقن نواة من الخلايا الجسمية في بيضة منزوعة النواة. وهي الطريقة التي تجري المحاولات في بعض المخابر لتطبيقها عند الإنسان لمعالجة مشكلة الرفض المناعي لزراعة الأعضاء وتأمين حالة التوافق النسيجي Histocompatibilité بين المتبرع المعطي والمريض المتلقي. وقد سمحت قوانين بعض الدول ومنها بريطانيا والسويد بإجراء عملية الاستنساخ هذه عند الإنسان لعلاج الأمراض فقط، وأطلق عليها اسم الاستنساخ العلاجي Clonage Thérapeutique.

وفي جميع الحالات يحتاج عزل الخلايا الجذعية والمحافظة عليها، في زراعات مخبرية، إلى تطبيق طرائق التقانات الحيوية الحديثة[ر] وإلى درجة عالية من الخبرة العلمية المتقدمة

وتبيَّن للباحثين في السنوات الأخيرة أنه يمكن الاستفادة من نمط ثالث من الخلايا الجذعية كثيرة أو متعددة الإمكانية التي توجد طبيعياً في جسم الحيوانات والإنسان، وهي تنتشر في أعضاء مختلفة ومعدة للتكاثر والتعويض عن الخلايا التي يصيبها التلف طبيعياً أو مرضياً. ومثالها الخلايا الجذعية المولدة للدم C.S.Hématopoïétiques التي تسكن في مخ أو نقي العظام عند الثدييات والإنسان، والتي لا تتوقف عن الانقسام طوال حياة الفرد لتعطي طلائع الخلايا الدموية المتجددة. وفي إطار برنامج جيني محدد تتجه إحدى الخلايا الطليعية الناتجة من انقسام الخلية الجذعية، نحو التمايز الذي يولد الكريات الدموية المتنوعة البيضاء والحمراء (الشكل-4). فالخلية الطليعية اللمفية Précurseur Lymphoïde تعطي اللمفاويات البائية B والتائية T والقاتلة الطبيعية (Natural killer) NK. أما الخلية الطليعية النقوية P.myeloïde فتعطي باقي الخلايا الدموية البيضاء (المعتدلة neutrophiles والحامضية Eosinophiles, Acidophiles والقاعدية Basophiles) والكريات الحمراء

Write a comment

Comments: 0

  • loading
Share

Subscribe to receive every new topics

إشترك لكى تصلك كل المواضيع الجديدة بموقعنا

Enter your email address:

Newsletter


counter

MY TWITTER


counter